منذ إعلان نينتندو عن جهازها الجديد Nintendo Switch 2، لم يكن الحديث فقط عن المواصفات أو الألعاب القادمة، بل عن الأسعار الصادمة التي بدأت تثير الجدل والغضب بين اللاعبين حول العالم. من سعر الجهاز المرتفع نسبياً إلى أسعار الألعاب التي وصلت إلى 80 و 90 دولار، بدأ البعض يتساءل: هل نينتندو بدأت تمشي في طريق الجشع؟ وستكون هى من فتح الطريق أمام الشركات الآخرى لرفع أسعار الألعاب لـ 80 دولار.
أولى علامات هذا التوجه الجشع ظهرت عند الكشف عن سعر Nintendo Switch 2 في الأسواق العالمية، حيث تم تحديد سعر الجهاز بحوالي 449.99 دولار أمريكي، بينما سيتوفر نفس الجهاز في اليابان بسعر أقل بـ 100 دولار. هذا الفارق الكبير في السعر أثار تساؤلات بين اللاعبين، خاصة في ظل غياب تفسير واضح من الشركة لهذا التفاوت الكبير. هل هو فرق العملة؟ الضرائب؟ أم أن نينتندو ببساطة تعتقد أن الأسواق الخارجية قادرة على الدفع أكثر؟
لكن المشكلة الأكبر لم تكن فقط في سعر الجهاز، بل في أسعار الألعاب المصاحبة له. حيث بدأت نينتندو تطرح ألعابها الجديدة بسعر يصل إلى 80 و 90 دولار، وهو رقم لم نكن نراه من قبل حتى في أغلى ألعاب المنصات المنافسة مثل بلايستيشن أو إكس بوكس، حيث ظلت الأسعار ثابتة إلى حد ما عند 70 دولار منذ زيادتها في 2020. هذا التوجه لا يبدو ناتجًا فقط عن تكلفة التطوير أو التضخم، بل يعكس رغبة واضحة في زيادة الأرباح على حساب تجربة اللاعب.
إذا كنا سندفع 90 دولارًا على لعبة، فما الذي سنحصل عليه في المقابل؟ هل ستكون اللعبة خالية من المشاكل التقنية؟ هل ستقدم تجربة طويلة وغنية؟ هل ستخلو من الـ DLCs المدفوعة؟ للأسف، التجارب السابقة مع ألعاب كثيرة أثبتت أن السعر المرتفع لا يعني بالضرورة جودة مرتفعة. بل على العكس، شاهدنا ألعابًا تصدر بسعر كامل وهي غير مكتملة، أو تحتوي على أخطاء برمجية جسيمة، ما يزيد من الإحباط لدى اللاعبين.
في الوقت الذي تقدم فيه شركات مثل مايكروسوفت وسوني حلولاً بديلة مثل Xbox Game Pass و PlayStation Plus Extra، والتي تتيح للاعبين الوصول إلى مكتبة ضخمة من الألعاب مقابل اشتراك شهري معقول، نجد أن نينتندو لا تزال متمسكة بنموذج الشراء الكامل لكل لعبة، دون تقديم أي قيمة مضافة حقيقية تبرر هذه الأسعار الجنونية.
المخاوف تتزايد من أن تؤدي هذه السياسات إلى تطبيع الأسعار المرتفعة في صناعة الألعاب ككل، خاصة إذا تبعتها شركات أخرى، مما يجعل من الصعب على اللاعبين مواكبة هذا الارتفاع. كما أن هذا التوجه قد يدفع بالكثير من اللاعبين نحو القنوات غير الشرعية، مثل قرصنة الألعاب أو الاعتماد على نسخ مقرصنة، وهو أمر سيضر الصناعة على المدى الطويل.
الخطر الحقيقي
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في قرار نينتندو برفع أسعار ألعابها، فجمهور نينتندو – كعادته – نادرًا ما يعترض على قرارات الشركة، مهما كانت مثيرة للجدل. المشكلة الأكبر تكمن في أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام شركات أخرى، بما فيها شركات الطرف الثالث، لاتباع نفس النهج وطرح ألعابها بسعر 80 أو حتى 90 دولار. ولا أتحدث هنا عن ألعاب سوني أو مايكروسوفت ذات الإنتاج الضخم، بل عن تلك العناوين من المطورين الآخرين، التي غالبًا ما تفتقر إلى الجودة أو المحتوى الذي يبرر هذا السعر. رأينا منذ رفع الأسعار إلى 70 دولار في 2020 كم من الألعاب تم إصدارها بمحتوى محدود أو جودة متواضعة. وفي ظل هذا التصعيد، لا أستبعد أن نرى قريبًا لعبة مثل GTA 6 تُطرح بسعر 100 دولار، كما تشير بعض الشائعات، وهو أمر يبدو أن روكستار تنتظره بفارغ الصبر.